رياض الحمداني - صحافي عراقي

 

على أنغام أغانٍ من التراث الكردي، يستقبل صاحب مقهى شعبيٍ في شارع "اسكان" زبونه الدائم

 أحمد الفلوجي بعبارة الترحيب الكردية المميزة "به خێربــێى" فيرد عليه الأخير بالعبارة ذاتها لكن ببطء محاولاً قدر الإمكان ترديدها بلكنة سليمة.

في شارع “اسكان” وسط إربيل عاصمة إقليم كردستان، حيث يتزاحم في ساعات المساء المتسوقون وقاصدو المطاعم والمقاهي، حتى تصعب الحركة على أرصفته التي تملأها عربات الباعة المتجولين، تتناغم اللغتان العربية والكردية وتختلطان إلى حد الامتزاج على ألسنة رواد الشارع من المواطنين العرب والكرد، في مشهد يشي بحجم الحضور العربي في قلب الإقليم الكردي.

 

لجذب المشترين من السياح والمقيمين العرب في الإقليم، والذين وصلت نسبتهم بعد موجات النزوح عام 2014 الى نحو ربع السكان، يروج بعض الباعة لبضائعهم بالعربية وكذلك يفعل عاملو الاستقبال في المطاعم و”الكافيهات”، وهنالك في الواجهات المتقابلة على طول الشارع الرئيسي وفروعه تواجهك اللافتات الدعائية المكتوبة باللغتين.

 

قبل 18 عاماً من الآن، كان الحضور العربي في إربيل محدوداً جداً ومن يعرفون العربية يقتصرون على أبناء أجيال ما قبل الانتفاضة الكردية ضد نظام “حزب البعث” عام 1991.

 

تلك الانتفاضة أدت إلى انفصال الإقليم بمحافظاته الثلاث، إربيل والسليمانية ودهوك وحصول انقطاع اجتماعي وثقافي بين الشمال الكردي والوسط والجنوب العربيين، استمر لغاية نيسان/ أبريل 2003.

 

 

محمد أحمد (58 سنة) من بغداد، يقيم حالياً في الولايات المتحدة، مكث في اربيل لسنوات في نهاية تسعينات القرن المنصرم، هرباً من ملاحقات “حزب البعث”، يقول إن الجيل الناشئ وقتها في المدينة كان يعرف اللغة الكردية وثقافتها فقط، وكانت عليه الاستعانة في كثير من الأحيان بأصدقاء كمترجمين ليتواصل مع العراقيين العرب.

 

كل شيء تغير اليوم” يقول محمد الذي يعود لزيارة الاقليم بعد نحو عقدين، ويرى ان اربيل أصبحت اليوم مدينة مختلفة ولم تعد فيها حساسيات قومية وحواجز لغوية.

 

في متاهة تعرجات أسواق القلعة التاريخية تجد في كل مكان تجد متسوقين عرباً مقيمين في الاقليم او أتوا من محافظات وسط وجنوب البلاد بقصد السياحة، وتلبية لمتطلباتهم تجد محالاً متخصصة ببيع الملابس العربية التقليدية، الرجالية منها والنسائية. وأينما حللت في المدينة تجد مواطنين عرباً يعملون في كل القطاعات الخدمية والتجارية والصناعية.

 

اندهش محمد عندما صادف سائقي سيارات أجرة وأصحاب متاجر يبادرونه متحدثين بالعربية، وبخلاف الماضي، لاحظ تزاحم اللافتات العربية في الأسواق والفنادق والمطاعم وعيادات الأطباء والمختبرات الصحية والمستشفيات والورش.

 

''لم يكن ذلك مقبولاً في ما مضى” يتابع مسنداً ظهره الى جدار القلعة، مشيراً إلى أقدم أسواقها في الجهة المقابلة “كانت اللافتات التجارية وغيرها كلها بالكردية، والكتابة بالعربية كانت في بعض المناطق ممنوعة كرد فعل لمواجهة حملات التعريب التي قام بها النظام السابق قبل 1991''.

Bookmark and Share