بابا الفاتيكان يدعو لتحويل أموال السلاح للطعام واللقاحات

 

 
الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والبابا فرنسيس خلال اجتماع قادة الأديان (أ.ف.ب)
روما: «الشرق الأوسط أونلاين»

وصف البابا فرنسيس، في ختام اجتماع قادة الأديان في روما، تجارة السلاح بأنها «آفة للإنسانية»، قائلاً، اليوم (الخميس)، إن الأموال التي تُنفق على الأسلحة يجب تحويلها لإطعام الجياع وتوزيع اللقاحات بشكل عادل، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

 
وقال بابا الفاتيكان في كلمته بهذه المناسبة أمام مدرج الكولوسيوم القديم «سلاح أقل وطعام أكثر، نفاق أقل وشفافية أكثر، لقاحات أكثر تُوزع بعدالة وأسلحة أقل يجري تسويقها دون تمييز».


وتحدث البابا فرنسيس بعد كلمات لقادة دينيين مسلمين ويهود ومسيحيين آخرين وللمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أجرت محادثات مع البابا في وقت سابق اليوم. وقال «الحرب تتلاعب بأرواح البشر. كذلك الأمر بالنسبة للعنف وآفة تجارة الأسلحة المزدهرة التي غالباً ما تتم وراء الكواليس وتغذيها تدفقات الأموال بشكل سري».


ودعا بابا الفاتيكان في السابق إلى نزع السلاح وفرض حظر شامل على الأسلحة النووية، وأضاف: «دعونا نحض دون لبس على إلقاء السلاح وخفض الإنفاق العسكري من أجل توفير الاحتياجات الإنسانية وتحويل أدوات الموت إلى أدوات للحياة».

وتُنظم جماعة سانت إيجيديو الكاثوليكية، وهي جماعة تهتم بالسلام والأعمال الخيرية حول العالم، اجتماع قمة قادة الأديان في روما منذ العام 1986.

 

 
 

 

 

 

Christian communities in Iraq: Fear of an uncertain future

Dr. Kamal Sido
Advisor ethnic, religious, linguistic Minorities and Nationalities

 

Christian communities in Iraq:
Minority groups fear for their few remaining rights
State security forces have lost control of large parts of the country
Islamist militias are confiscating belongings of Christian families
 
While Germany and other NATO states are still discussing the consequences of the catastrophe in Afghanistan and a possible rise of radical Islamism, the Christian communities and other minority groups in the Middle East fear for their future. According to Dr. Kamal Sido, Middle East Consultant of the Society for Threatened Peoples (STP) in Göttingen, the recent visits of the Pope and the French President were symbolically important, but they hardly helped to improve the situation of the Christian communities in the city of Mossul in Northern Iraq. "The Christians and members of other ethnic and religious minorities would be fine with a minority status in predominantly Muslim societies, if they could rely on their rights. However, minority groups and women of all ethnic groups are already underprivileged – and their remaining rights are under attack as well." 
 
The Christians, Yazidis, and other minorities in Iraq are threatened by radical Sunni and radical Shiite militias. "Parts of Mossul are completely controlled by militias – and the state security forces are unable to protect the people," Sido said. "If the remaining Christians in the region don't feel safe in their hometowns any more, they will leave sooner or later." In some parts of Mossul and the province of Ninawa, militias have even taken control of the administration of public and private land and buildings, and the leaders are making a fortune by trading public and private property – especially real estate that belongs to members of minority groups.
 
"For example, the militias are setting the prices for real estate in the commercial area of Bab al-Toub in Mossul. Buildings are sold for prices that are higher or lower than their actual value," Sido stated. "In a Christian village named Bartalla, for example, a house of a Christian family is sold for only 30 or 40 million Dinar, although it is really worth around 100 million Dinar." Deals like this are an important source of income for the militias. Also, this practice serves to attract settlers in order to change the ethnic and religious composition of the former Christian regions.  
 
The number of Christians in Iraq has gone down by more than 50 percent since the beginning of the war in 2003. At least 1,200 Christians have been killed, about 700 of them because of their religious affiliation. In Mossul, the so-called Islamic State (IS) has destroyed tens of thousands of houses of Christian families. Further, 20 of the 30 churches in the city and in the nearby Niniveh region – some of them 1500 years old – were destroyed.

 

 

 

داعية مصري كبير: المسلمون ليسوا الأفضل والآخرة ليست لنا وحدنا والله أقر التعددية

داعية مصري كبير: المسلمون ليسوا الأفضل والآخرة ليست لنا وحدنا والله أقر التعددية

 

اعتبر أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف في مصر أحمد كريمة، أن عصرالمماليك والأتراك هو عصر التخلف والانحدار الفكري.

https://www.youtube.com/watch?v=-dc0MMUBNPY

 

 

 

تفكيك التداخلات

 

توفيق السيف
كاتب ومفكر سعودي
 

بعضنا يلحُّ على أنَّ الدين شرطٌ لنهضة العرب. وبعضنا يقول بعكس هذا، إنَّ ترك الدين شرطٌ للالتحاق بركب الحضارة. ثمة فريق ثالث - وأنا منهم - ينفي وجود علاقة سببية بين الدين والتقدم. بمعنى أنَّ الدين يمكن أن يحفزَ المؤمنين للنهوض العلمي، ويمكن أن يثبطَهم. يمكن للدين أن يتعايشَ مع التخلف أو مع التقدم من دون فرق تقريباً.

كان المرحوم مالكُ بن نبي بين المفكرين الذين أكدوا علاقةَ الدين بالنهضة. لكنَّه في التحليل النهائي جعل تلك العلاقة مشروطةً بعوامل خارج إطار الدين. وهو يقول إنَّ «الدين لم يخرج من النفوس، لكنَّه فقد فاعليته». ويستشهد بمثال في غاية البساطة؛ كانت أمهاتُنا يعانين من ألم الظهر يومياً حين يستعملن المكنسة القصيرة، لكن أياً منهن لم تفكر في إضافة عصا طويلة كي تواصل التنظيف من دون أن تنحني. لقد انتظرن عشرات السنين، حتى جاء الأوروبيون بالمكنسة ذات العصا الطويلة، التي خلصتهن من الألم.

لم يكن الدين حاجزاً لهن عن التفكير في هذه المشكلة الصغيرة وحلّها. لكن الدين لم يكن محفزاً أيضاً، رغم أنَّ مالك كان يراه عاملَ ربطٍ مناسباً بين العناصر الثلاثة التي تحتاجها الحضارة، أي الإنسان والتراب (الطبيعة) والزمن.

 

وفي تجارب البشر أمثلة عديدة عن مجتمعات متدينة وأخرى غير متدينة، نهضت أو تخلفت. فلا الدين منعَ الذين أرادوا النهوض، ولا هو الذي حفز الخائبين. وأمَّا ما يقال من نهوض العالم الإسلامي في عصره القديم، فلا شكَّ أنَّ الإسلام كان له دور إيجابي، لكن هذا لا يثبت كون الدين علةً للنهضة، إنَّما يثبت أنَّ الدين لا يمنع النهوض. ولهذه المناسبة، أودُّ تنبيه القارئ العزيز إلى رؤية الفيلسوف ديفيد هيوم، القائلة بالتمييز بين اقتران شيئين أحدهما مع الآخر، زمنياً أو مكانياً، وبين كون أحدهما سبباً أو علة للآخر. إنّني لا أذهب مذهبَ هيوم في إنكار مبدأ السببية في غالب حالاته. لكن فيما يخصُّ موضوع نقاشنا، فإنَّ تكرار التجارب يؤكد أنَّ علاقة الدين بالنهضة لم تصل إلى مرتبة التقارن أو التزامن، فضلاً عن السببية.

إنَّ غرضي من التأكيد على هذه المسألة، هو تفكيكُ التداخلات المفتعلة بين الدين والظواهر الحياتية الأخرى. وأتذكّر في هذه اللحظة خطبة للرئيس السوداني السابق عمر البشير، بعيد استيلائه على الحكم في 1989 افتتحها بالآية المباركة «وَلَوْ أَنّ أهلَ القُرَى آمنوا واتقوا لفَتَحْنَا عليهم بركاتٍ من السماءِ والأرضِ». فقد لاحظت أنَّ الصحافة الإسلامية احتفت بهذا الكلام أيَّما احتفاء، ورأيت كثيراً من أشقائنا السودانيين في غاية التفاؤل بأنَّ البلد واقتصاده يتهيأ لنهضة واسعة. لكنَّنا نعلم أنَّ السنوات التالية شهدت تدهور اقتصاد السودان، وخسارة نصفه الغني بالنفط والثروات الطبيعية الأخرى.

كان مالك بن نبي قد حذَّر من هذا الربط اللاعقلاني، واعتبره نوعاً من «الانقياد الأعمى إلى الدروشة». إنّي أرى كثيراً من المؤمنين اليوم، يظنُّ أنَّ مجرد التدين سيؤدي إلى التقدم والحضارة، وأنَّ عدمَ بلوغنا هذه المرتبة سببه قلة إيماننا. لكن هذا مجرد وهم أو «دروشة». ولو كان صحيحاً لكانت قندهار هي عاصمة العلم والمال في العالم، وليست واشنطن.

ثمة من يظنُّ أنَّ نفيَ العلاقة المذكورة تهوينٌ من شأن الدين الحنيف، وأنَّ تبجيلَه يقتضي نسبةَ كل محبوب اليه. واقع الأمر أنَّ كل شيء في هذه الحياة له دور يؤديه وغاية يصل إليها، فما الداعي لربط التبر بالطين؟

 

 

 

 

 

  

سجلّ الحرب على الإرهاب ليس سيئاً

 
أمير طاهري
صحافيّ وكاتب ايرانيّ مثقّف لديه اهتمامات واسعة بشؤون الشّرق الاوسط والسّياسات الدّوليّة
 

هل خُسرت الحرب على الإرهاب الدولي؟ هل انسحبت الولايات المتحدة وحلفاؤها من الحرب ضد الإرهاب التي أعلنوها قبل عقدين من الزمان؟ هذان من التساؤلات التي طرحها المعلقون في جميع أنحاء العالم الأسبوع الماضي بينما كانت الولايات المتحدة تحتفل بالذكرى العشرين لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)». وأجاب العديد من المعلقين عن السؤالين بالإيجاب.
وقالوا إنه «أجل»، ما زالت الجماعات الإرهابية تعمل فيما لا يقل عن 20 دولة، بينما تمكن تنظيم إرهابي ناشئ من تنفيذ هجمات عدة في عدد من الدول الغربية؛ بما فيها الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، عملت الولايات المتحدة على تقليص وجودها في عدد من البلدان التي لا تزال تؤوي الجماعات الإرهابية.
وفي بعض الحالات أتى الجواب «أجل» من محترفي انتقاد الولايات المتحدة الذين لم يفوّتوا أي فرصة لتصوير «الشيطان الأعظم» إما أنه وحش يلتهم الأرض، وإما فأر مبلل يبحث عن ملجأ من عاصفة انعدام الشعبية.
غير أن النظرة الفاحصة ربما تعكس صورة مختلفة.
بادئ ذي بدء، أصبحت جميع الدول تقريباً أكثر إدراكاً للتهديد الذي يُحدق بأمنها من قبل أعداء غير تابعين للدول.. ولا يتعلق هذا الوعي بالديمقراطيات الغربية التي هي بطبيعتها أكثر عرضة لمثل هذه الهجمات.
إن إنشاء و/ أو تعزيز جهاز الأمن الوطني، وتدريب موظفي مكافحة الإرهاب، وإقامة شبكة عالمية للتعاون لإعاقة تمويل التنظيمات الإرهابية وتسليحها، وتوثيق التعاون بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية... كلها عوامل ساعدت في تحويل متغيرات الوقت والمجال ضد الجماعات الإرهابية.
وتفيد جميع البلدان الغربية تقريباً بأنها حققت نجاحات في منع مئات الهجمات المخطط لها؛ الكبيرة منها والصغيرة. ولا شك في أنه ليس كل المؤامرات كانت تُحبط في مهدها. على مدى العقدين الماضيين، عانى العديد من البلدان؛ من بينها تقريباً كل الديمقراطيات الغربية، من عدد من الهجمات الإرهابية. ولكن رغم أن بعضها قد أوقع العديد من الضحايا، فإن أياً منها لم يقترب من تكرار مأساة «الحادي عشر من سبتمبر». والأهم من ذلك، ربما، أن معظم الهجمات كانت محلية المنشأ، أو من عمل «ذئاب منفردة» تختبئ داخل مجتمعات المهاجرين.
ووفقاً لـ«المؤشر العالمي للإرهاب»، فإن نسبة أكثر من 57 في المائة من الإرهاب، خلال السنوات الـ15 الأولى من الحرب العالمية على الإرهاب، حدثت في 4 بلدان؛ هي: العراق، وأفغانستان، وباكستان، ونيجيريا. وفي سوريا منذ عام 2011، كان معظم الضحايا تحت هذه الفئة من تنفيذ إرهاب الدولة.
ومع استثناءات قليلة، لا سيما ليبيا، نجحت كل الدول العربية تقريباً في ترويض الإرهاب بسحق الجماعات الإرهابية والحد من قدرتها على تجنيد عناصر جديدة. كما كان أداء الدول ذات الأغلبية المسلمة الأخرى جيداً فيما يتصل بقمع الإرهاب. أما إندونيسيا، التي كانت ذات يوم موطناً للعديد من الجماعات الإرهابية الضخمة، فقد تتباهى الآن بأنها دولة خالية من الإرهاب. كما نجحت الهند؛ الدولة صاحبة أكبر عدد من المواطنين المسلمين، في القيام بالشيء نفسه، رغم عدد من الهجمات المريعة التي وقعت قبل عقد من الزمان.
رغم انتحال العديد من الأذرع المشبوهة الاسم نفسه، فإن تنظيم «القاعدة»؛ مؤلف «أحداث 11 سبتمبر»، جرى اختزاله إلى شبح شاحب فرّ هارباً مخلفاً وراءه رائحة كريهة. وقبل عقدين من الزمان، كانت باكستان موطن 22 جماعة إرهابية تعمل ضد حكومة إسلام آباد، وتقاتل الهند بسبب كشمير، أو ترتبط بالصراع على السلطة في كابل. واليوم؛ إما تلاشى عدد كبير من هذه الجماعات، وإما أعادت تعريف نفسها على أنها جماعات سياسية تسعى للحصول على حصة من السلطة عبر الوسائل التقليدية.
يقع معظم الجماعات الإرهابية النشطة في ما تعرف بـ«الأراضي غير الخاضعة للحكم». ومن بين هذه الدول سوريا، والجزء من العراق الخارج عن سيطرة بغداد، ومنطقة الساحل، وأجزاء من القرن الأفريقي، وأجزاء من اليمن. وفي بعض الحالات، كما هي الحال في الفلبين وتايلند، نجح فرض الرقابة المركزية الأكثر إحكاماً في القضاء على العديد من الجماعات الإرهابية الإسلامية.
وقد طُرد أكبر التنظيمات الإرهابية؛ تنظيم «داعش»، من العراق وجزء كبير من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا. واليوم، تشير أفضل التقديرات إلى أن قوة تنظيم «داعش» الإجمالية تبلغ نحو 8 آلاف مقاتل مقارنة بأكثر من 30 ألف مقاتل قبل عقد من الزمان. وفي الصومال، اتخذت «حركة الشباب» الإرهابية عدداً قليلاً من الجيوب المعزولة، وخسرت أكثر من نصف مقاتليها؛ إما في القتال وإما من خلال الانشقاقات عن الحركة.
كما فشلت بعض الجماعات التي وصفتها الولايات المتحدة وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي بـ«الإرهابية»؛ مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، والتي ركزت على «الجهاد» ضد إسرائيل، في إضعاف «العدو الصهيوني» مع نجاح إسرائيل في تعزيز موقفها في مكافحة الإرهاب. كما استخدمت الفروع المختلفة من «حزب الله» اللبناني، التي أنشأتها الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي توصف أيضاً بأنها «إرهابية»، أدواتٍ للجهاد في العراق ولبنان بدلاً من الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط. وكانت آخر هجمات «حزب الله» الإرهابية في أوروبا الغربية واحتجاز الرهائن الغربيين قد وقعت في الثمانينات. وحتى الإجراءات التي تتخذ أحياناً ضد إسرائيل تأتي بناءً على طلب طهران في شكل إرهاب ترعاه الدولة. كما أن الحوثيين في شمال اليمن مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بإيران.
وبصفة عامة؛ فإن الإرهاب العالمي بمختلف أشكاله آخذ في التراجع. أما الجماعات اليسارية؛ فقد اختفت تماماً جنباً إلى جنب مع جماعات «التحرير الوطني» على غرار نمط العالم الثالث. واليوم لا يشن «حرب التحرير» ضد الجمهورية التركية إلا «حزب العمال الكردستاني».
ولا توجد أرقام نهائية للخسائر التي تكبدها الإرهابيون خلال العقد الماضي. ومع ذلك، فقد يصل الرقم إلى عشرات الآلاف؛ بما في ذلك ما لا يقل عن 12 ألف هجوم على قواعد إرهابية في أفغانستان، واليمن، والقرن الأفريقي، وباكستان، والساحل الأفريقي.
وجاءت أسوأ نكسة للإرهابيين في شكل رفض متزايد في البلدان الإسلامية للذرائع الآيديولوجية الرامية لإضفاء الشرعية على الإرهاب باسم الدين. ويتذكر البعض منا المرات السابقة على «أحداث 11 سبتمبر» التي قرض فيها عدد غير قليل من الشعراء العرب المعروفين الأشعار في تمجيد الانتحاريين، في حين أن علماء الدين، الذين حظي بعضهم باحترام من الاتحاد الأوروبي، برروا قتل المدنيين الأبرياء باسم الدين. واليوم؛ لا تجد مثل هذه الرسائل صدىً يُذكر لدى الجماهير المستهدفة. والهزائم الساحقة التي مُنيت بها أحزاب الإسلام السياسي، وآخرها في المغرب، تشير إلى نهاية عصر يمكن أن تبرر الإشارة فيها إلى الدين بأسوأ التفسيرات.
وقد لعب المثقفون العرب، وغيرهم من المفكرين المسلمين، دوراً حاسماً في تغيير إطار الخطاب العام وإعادة توجيهه إلى قضايا حقيقية تتعلق بالمجتمعات النامية بدلاً من إساءة فهم الأفكار الدينية.
إن الحرب ضد الإرهاب لم تنتهِ بأي حال من الأحوال، وربما لن يتحقق النصر الكامل أبداً. ومع ذلك، ليس من العدل عدم الاعتراف بالمعارك العديدة التي ربحتها البشرية ضد الكيان الإرهابي المتعدد الرؤوس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زهير الحارثي

وهذا ما يحتاج إليه العالم اليوم، خصوصاً في ظل ما جرى ويجري فيه من صراعات ونزاعات وتقاطع مصالح وحروب، فإنه في حاجة إلى لحظة تأمل واسترخاء تدفعه للتفكير في مكانة البشرية وقيمة الإنسانية

والكوكب الذي يجمعنا من دون حواجز أو قيود

أحداث أفغانستان في قلب الحدث، ولا أحد يعلم على وجه اليقين إلى أين تتجه الأمور، وكيف ستكون سياسات «طالبان» في القادم من الأيام؟ وهل سوف تختلف عن «طالبان» قبل عقدين من الزمن؟ هناك خشية من أن تصبح أفغانستان ملاذاً للجماعات الراديكالية ومركزاً لإعادة إنتاج صور متحورة جديدة من الإرهاب. هذا يجعل «طالبان» اليوم على المحك وهي أمام تحدٍ كبير، فالمجتمع الدولي يراقب تصرفاتها وتعاملاتها ويقيّم أفعالها، وبالتالي الحكم عليها.

أدبيات الحركات الراديكالية المؤدلجة دينياً وسلوكياتها على أرض الواقع خلقت حالة من الالتباس في فهم حقيقة الشريعة الإسلامية لدى الغرب؛ ما خلط الأوراق وباتت الصورة النمطية لأفعال الجماعات الإرهابية كـ«داعش» هي الحاضرة في الذهن.

الوسطية في الإسلام لا تقر الطروحات العدائية مع الغرب، بل تنادي بمفاهيم التعايش والتسامح والحوار، وقد نادت به الشريعة الإسلامية منذ ما يربو على ألف عام، والحضارة الغربية كمضامين تدعو الآن إلى المفاهيم ذاتها في عالم بات إلى الالتحام هو أقرب.

القراءة الهادئة العميقة وبطريقة موضوعية تجعل صفاء الذهن أساس الرؤية والحكم على الأشياء. وهذا يعني أن نحلم بعالم جديد يرنو إلى مناخات التعايش والسلام، بدليل قرب الحضارات من بعضها بعضاً في العصر الحديث؛ ما يجعل الحوار فيما بينها أكثر إلحاحاً من أي فترة تاريخية سابقة مرّت بها البشرية. وتبقى الإرادة المفتاح لصنع السعادة البشرية إن أردنا الحقيقة.

ذات يوم وقف رجل أنيق الهندام أمام سقراط متباهياً ومفاخراً بمظهره فقال له الفيلسوف الشهير: تكلم حتى أراك. وكأنه يقول إن قيمة ومكانة وتميز الإنسان تكمن في فكره وعقله وسلوكه. فالعبرة هنا ليست بالمظهر والرتوش والأشكال وإنما بالمخبر والمضمون والهياكل. الحقيقة أنه عندما تتم التفرقة أو الازدراء أو التفضيل بسبب الجنس أو اللون أو العرق، فإن ذلك يعني تعصباً وانتقاصاً بقيمة هذا الإنسان وانتهاكاً لحقوقه؛ ما يعني أنها وبصراحة عنصرية بغيضة ترسخ مفهوم التمييز بين الناس.

لا يمكن أن يعيش العالم في استقرار ما دمنا لم نسع لنشر روح التسامح والتعايش والسلام في أرجاء العالم كافة. ترويج تلك اللغة على الصعيد الشعبي يدفع دول العالم نحو ترسيخ قيم التسامح لتصبح في سياق ثقافته الدارجة وتجعله مشغولاً بالتركيز على القواسم المشتركة وتعزيز التقارب الإنساني ورفض لغة الإقصاء والتعصب والتمييز.

مخزية ومؤلمة أيضاً تلك المشاهد التي ترتكب بأسباب واهية وترسم ملامح العنف والرعب والقتل التي شهدتها الكثير من دول العالم خلال السنوات الماضية. ولك أن تعود بالذاكرة قليلاً وتأمل مشهد الكوكب الذي يجسد صوراً ينهشها العنف ورائحة الموت والبارود ومشاهد الدماء وأشلاء الجثث. لا يمكن مواجهة تلك الأساليب البشعة والمنتشرة دونما تفاعل حقيقي يطرح المبادرات ويرسخ مفهوم التنوع والاحترام والتعددية وقبول الاختلاف وبذل كل الجهود في إعلاء مفهوم التسامح الحضاري وترجمته على أرض الواقع عبر برامج وآليات تضعها المنظمات الدولية والجهات المعنية في كل دولة لتصل رسالة التعايش الحضاري والإنساني ويتناعم الجيل الحالي والأجيال القادمة مع هذا الفكر التنويري الذي يحث على التكاتف الإنساني ويوثق جسور التواصل الثقافي.

أفعال العنف مرفوضة من أي جهة أو ملة أو حضارة أو دين، ولا مجال لتبريرها أو إيجاد عذر لارتكابها تحت أي ظرف؛ فتلك الممارسات وبلا أي مواربة هي ضد إنسانية الإنسان وضد قيمة الحياة. وحتى الكراهية تبقى مرضاً مقيتاً ويؤدي إلى سلوك منبوذ وأناني وبشع. أقول ذلك بمرارة، ولكنه الواقع المر الذي يكشف الحقائق. غياب ثقافة التسامح، يسبب خللاً وانقساماً في طبيعة الحياة الاجتماعية ويعكس حالة من الانفصام لتصبح حياة منفصلة عن الحياة وبالتالي خالية من الذائقية وجمالياتها التي تكرس قيمة الحياة.

تحقيق الفكرة التي نكررها هنا تكمن في أن يكون المرء مستقيماً لا نافعاً، والاستقامة تعني هنا العدالة، أي قدرة الموازنة بين القناعة الذاتية وتقبل الاعتقاد المخالف كمعادلة في مساحة تتيح التفاعل وتبادل الإيقاع بين الطرفين.

تعويد الإنسان على احترام الرأي المخالف ضرورة إنسانية يتولد عنها تسامح وتعايش؛ مما يقتضي من الشعوب والنخب والمنظمات الدولية القيام بحركة نقد معرفية للثقافة والفكر، تحدد من جديد تلك العلاقات التي تربطهم بعضهم بعضاً.

إنها ليست ترفاً اليوم، بل ضرورة حتمية نحو تعزيز قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر بما يعنيه من مضمون دقيق لبناء عالم يسوده التسامح في عوالم متعدد الثقافات، لا سيما أن ظهور الجائحة غيّر وجه العالم وجعل البشر يشعرون أن نبضهم أقرب لبعضهم بعضاً؛ فتضاءلت همومهم ومشاكلهم أمام ما صنعه الوباء الذي فرض واقعاً جديداً ونمطاً للحياة الإنسانية والتواصل الإنساني.

 

 

الاخبار من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين