لقاءات

اخبار سريعة!

أطفال مقاتلون.. ضحايا خلال الحرب ضحايا بعد الحرب

دروس من سنوات الحرب والسلم في البوسنة والهرسك

"القوى الدولية كانت تعتقد انه بمجرد بناء المنازل وتقديم الخدمات وعودة الناس للعمل سيتحسن كل شيء، لكن كان من المهم ترميم النفوس واعادة الثقة بين مكونات المجتمع التي انقسمت بسبب الصراعات السياسية وفي ظل اعلام بقي يبث لسنوات خطاب الكراهية والتفرقة.. جميعنا كنا ضحايا، لكن الأطفال المقاتلين كانوا اكبر الخاسرين".

بهذه الكلمات، قدم ناشط بوسني، رؤيته عن الحرب التي شارك فيها مقاتلا صغيرا، وانتهى مواطنا بتعليم بسيط، ومريضا بلا رعاية يبحث عن عمل يؤمن متطلبات عائلته وسط الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بلاده بعد نحو 24 عاما من الحرب الأهلية.

تشكلت جمعية "مقاتلون صغار للدفاع عن السلم" بعد أكثر من عقدين لنهاية الحرب في البوسنة والهرسك، للتحذير من مخاطر استخدام الأطفال في الحروب والتنبيه لحقوقهم، وهي تضم الأفراد الذين كانوا اطفالا مقاتلين في صفوف الأطراف المختلفة المتقاتلة خلال الحرب. حيث كان يقدر عدد الاطفال المقاتلين بنحو تسعة آلاف طفل يواجه معظمهم اليوم ظروفا حياتية صعبة بعد ان فقدوا فرص اكمال دراستهم او اكتساب مهارات مهنية لضمان فرص عمل، وبعضهم تعرض لاعاقات أثرت على حياتهم دون ان يحصلوا على دعم.

يقول "روسمير بيراليك" و "كمال سالاكا" اللذين شاركا في طفولتهما بالحرب البوسنية، وهما اليوم ناشطان في الجمعية التي تسعى لبناء السلم الأهلي والتسامح ونقل تجارب الأطفال المقاتلين ليساهموا في صنع السلام بعد ان كانوا مقاتلين متحاربين.

-       كنا ضحايا خلال الحرب، ومازلنا ضحايا فقد تحطمت حياتنا،  500 عضو في جمعية "مقاتلون صغار للدفاع عن السلم" كبروا دون ان يحصلوا على تعليم جيد، ويعانون اليوم من مشاكل صحية ومن صعوبة ايجاد عمل لأنهم مرضى وضعيفو التعليم، وهم عاجزون عن دخول الجامعات، وهم تأخروا في الزواج او عجزوا عن بناء اسرة، فقد انتهت الحرب وهم في فترة المراهقة وبعدها كان عليهم العمل والكفاح من اجل اسرهم... ضاعت حياتهم وهم اليوم يريدون ان ينبهوا الآخرين لمنع تكرار تلك المآسي.

-       كنا صغارا في تلك الفترة ولم نكن نعرف ماذا يعني ذلك، كانوا يستخدموننا في الحرب من اجل مصالحهم .. فوجئنا لاحقا ان "الأعداء المفترضين" الذين كنا نعتقد انهم جاؤوا لقتلنا، الكثير منهم كانوا يحملون قيم انسانية عالية لكنهم كانوا تحت ضغط السياسيين واجنداتهم ودعاياتهم... اكتشفنا ان الصرب والكروات الذين قاتلوا ضدنا لم يكونوا أعداء وخونة ... كنا جميعا مخدوعين.

-       قبل الحرب الانظمة تحتاج الى دعاية، لكن بعد وقوع الحرب لا يتطلب الامر اية دعاية، فهم لا يحتاجون اليها مع بدء سقوط المدنيين قتلى.

-       قبل الحرب كانت الدعاية تقول: هل تريد ان تموت كمدني في بيتك ام تريد ان تموت بطلا تواجه العدو في الجبهة دفاعا عن امتك... تلك الدعاية دفعت آلاف الأطفال الى الانخراط في القتال.

-       في مخيم افتتحته الجمعية خلال احدى برامجها، اجتمع الرجال الذين كانوا سابقا مقاتلين صغار، فوجأ العديد منهم بانهم يلتقون بآخرين كانوا قد قاتلوهم في بعض الجبهات... متأخرين اكتشفنا ان بامكاننا التعايش والعيش  بسلام... اكتشفنا اننا جميعا كنا محاصرين بالدعاية وكنا ضحايا في حرب سيئة لا تخدم احدا.

-       بعد ان كبرنا اكتشفنا ان الاحزاب السياسية من مصلحتها ان تبقى الصراعات بين الشعوب، وهذا ما يجب مواجهته، فالخاسرون في النهاية هم الناس.

-       القوى الدولية كانت تعتقد انه بمجرد بناء المنازل وعودة الناس للعمل وضمان الخدمات سيتحسن كل شيء، لكن كان من المهم ايضا ترميم النفوس، وهذا ما يجب ان يحدث من اجل تجاوز اثار تلك الحرب واعادة الثقة بين الناس.

-       وسائل الاعلام في تلك الفترة كانت جزءا من الدعاية الحربية وكنا فعلا نعيش تحت تأثيرها... كان لها دور في استمرارنا في الحرب.... نحن كنا مجبرين على ذلك .. كنا نؤمن باننا نتطوع للدفاع عن حياتنا وحياة اسرنا ولم يكن هناك تجنيد اجباري، لكن بعد الحرب الحكومة لم تقدم المساعدة لنا لاعادة تأهيلنا في المجتمع.

-       على الاعلاميين الكتابة عن المقاتلين من الاطفال ويطالبوا الحكومات باقرار القوانين التي تمنع استخدامهم في الحرب، واقناعهم بسلوك مسار الحياة الطبيعية... ويجب معرفة واقع الشباب وحاجاتهم والعمل على تنويرهم.. على الصحفيين كشف ومواجهة اي مؤشرات مقلقة يمكن ان تؤدي الى الحرب لاحقا، وهذا ما نخشاه.

 

*المادة من مخرجات الورشة التدريبية التي نظمتها منظمة دعم الاعلام الحر (ims) بالتنسيق مع رابطة صحفيي البوسنة والهرسك، في العاصمة البوسنية سرايفو، لاعلاميين ونشطاء عراقيين وسوريين بضمنهم صحفيون في شبكة "نيريج" الاستقصائية، والتي تركزت على دروس الحرب الأهلية البوسنية والمرحلة الانتقالية، ودور الاعلام خلال فترتي الحرب واعادة بناء السلام.

*قتل في الحرب الأهلية البوسنية (1992-1995) أكثر من 100 الف انسان، وخلفت الحرب 30 الف ضحية للعنف الجنسي واكثر من 700 مقبرة جماعية فيها اكثر من 30 الف ضحية.

Bookmark and Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الاخبار من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين