لقاءات

اخبار سريعة!

الدفاع عن النظام.. التشجيع على الحرب

معظم الصحفيين كانوا يكتبون تحت الطلب وتحولوا الى أداة لبث خطاب الكراهية وتأجيج الحرب

دروس من سنوات الحرب والسلم في البوسنة والهرسك

"الصحفيون الذين كانوا يؤججون نار الحرب ويبثون الكراهية بين المكونات خلال المعارك من خلال الدفاع عن مكونه والهجوم على الآخر، بعد الحرب كانوا يكتبون عن السلم ويشددون على تحقيقه، هم كانوا يكتبون تحت الطلب، كانوا جزءا من آلة الحرب المدمرة"، تقول ماريجا ساجكاس.

ساجكاس، صحفية بوسنية عملت خلال الحرب الأهلية وغطت الصراعات السياسية والمعارك على الجبهات. تواصل اليوم عملها الصحفي، وهي خبيرة في وسائط الإعلام وفي مجال العدالة والمصالحة من خلال وسائل الاعلام، وتحمل ماجستير في العلاقات الدولية:-

- الصحافة لم تكن حرة في يوغسلافيا السابقة قبل ان تتفت الى ست دول جديدة (صربيا، بوسنة وهرسك، كرواتيا، مقدونيا، سلوفينيا، والجبل الأسود) على أسس قومية ودينية ومذهبية، كانت صحافة موجهة تصادر الرأي الآخر، مهمتها الدفاع عن النظام وتلميع صورته ومحاربة الأعداء... كان الصحفيون يكتبون عن وحدة الأمة والأخوة العميقة والتاريخ المشترك والمصالح المتداخلة ولا يخوضون في الاختلافات القومية والدينية والمذهبية.

- بعد وفاة الرئيس القوي تيتو (جوزيف بروز تيتو 1980 من اصل كرواتي) تفجرت المشاكل بين القادة الطامحين للسلطة.. كل طرف ايد القائد الممثل لقوميته، وبدأ التمجيد القومي من قبل الكثير من الصحفيين والكتاب... كل طرف كان يمجد ارثه ويتحدث عن ضحايا قوميته وطائفته ويتناسى ضحايا الآخر.. كل ذلك تحت تأثير السياسيين من اصحاب المصالح في الأطراف الثلاثة.

- بعض الصحفيين انخرطوا في تلك الدوامة.. ولاحقا أجبر السياسيون، الصحفيين على ذلك، ومن لم ينفذ كان يتم محاربته وتهميشه وتشويه سمعته، ووصل الجميع تقريبا في النهاية للحديث عن الحرب والموت في سبيل قوميته، ثم وقعت الحرب وصاروا يتحدثون عن انتهاكات الآخر وعن أي قومية لديها ضحايا أكبر واي قومية لديها مقابر اكثر.

- قبل الحرب معظم وسائل الاعلام كانت تحت سيطرة السياسيين النافذين من الأطراف المختلفة، وكان هناك سوء بالغ في استخدام تلك الوسائل في خدمة اجنداتهم السياسية... طبعا لم تكن هناك رقابة، لكن ما هو اسوأ كانت الرقابة الذاتية التي منعت ظهور الحقائق ومواجهة السياسيين بها.

- نتيجة تلك الصحافة السيئة، كان السكان يعتبرون الشائعات والأكاذيب التي يتم تسريبها للصحافة من قبل الاطراف السياسية كحقائق والشعب كان يصدقها... كان يتم فبركت الحقائق ودفع أموال لذلك، ولم تكن هناك حقائق كاملة... وهذا خلق شرخا بين المكونات، خلق شكوكا كبيرة وعدم ثقة حتى بين من عاشوا معا في سلم ووئام لسنوات، وأشعل الصراعات بينها.

-       لكن صحفيين شجعان ادركوا مآلات تشويه الحقائق، رفضوا الاستسلام لارادة الأحزاب، وخاطروا بحياتهم من اجل ابراز الحقيقة وسط التظليل والاشاعات والتخريب المتعمد لتحقيق أهداف معينة.

- "الصحفيون الذين كانوا يؤججون نار الحرب ويبثون الكراهية بين المكونات خلال المعارك من خلال الدفاع عن مكونه والهجوم على الآخر، بعد الحرب كانوا يكتبون عن السلم ويشددون على تحقيقه، هم كانوا يكتبون تحت الطلب... كانوا جزءا من آلة الحرب المدمرة"...هؤلاء تجدهم في كل مكان، انهم يمثلون جزءا من المشكلة جزءا من الخطأ والجريمةالتي ادت الى استمرار الحرب وتعقدها وسقوط عشرات الآف من الضحايا.

- الادعاء العام في صربيا قام بمحاولات لمحاكمة بعض الصحفيين الذين ساهموا في بث خطاب الكراهية وتأجيج نيران الحرب وتعقيد الصراعات، لكن معظم الصحفيين فلتوا من العقاب، لأنه لم تكن هناك ادلة عن العلاقة المباشرة بينهم وبين الجرائم التي حدثت، بعضهم ظل يؤكد انه كان مجبرا على تنفيذ اوامر القادة السياسيين بالكتابة وفق ما يطلبونه....  معظم هؤلاء تم تهميشه بعد الحرب ولم يعد لهم وجود في صحافة اليوم.

 

*************************************************

*المادة من مخرجات الورشة التدريبية التي نظمتها منظمة دعم الاعلام الحر (ims) بالتنسيق مع رابطة صحفيي البوسنة والهرسك، في العاصمة البوسنية سرايفو، لاعلاميين ونشطاء عراقيين وسوريين بضمنهم صحفيون في شبكة "نيريج" الاستقصائية، والتي تركزت على دروس الحرب الأهلية البوسنية والمرحلة الانتقالية، ودور الاعلام خلال فترتي الحرب واعادة بناء السلام.

*قتل في الحرب الأهلية البوسنية (1992-1995) أكثر من 100 الف انسان، وخلفت الحرب 30 الف ضحية للعنف الجنسي واكثر من 700 مقبرة جماعية تضم اكثر من 30 الف ضحية.

 

Bookmark and Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الاخبار من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين